يُعدّ هرمون الألدوستيرون (بالإنجليزيّة: Aldosterone) أحد هرمونات الجسم عالية الأهمية لما له من دور رئيسي في الحفاظ على صحة القلب وجهاز الدوران؛ حيثُ أنّ الألدوستيرون يؤثر بطريقة مُباشرة على قدرة الجسم على ضبط ضغط الدم، وعادة ما يكون إفراز الألدوستيرون وقيامه بوظائفه منظماً من قبل الجسم في الحالات الطبيعية.[١][٢]

هرمون الألدوستيرون

الألدوستيرون هو هرمون يتكون من أحد الستيرويدات المُستخلصة من الكولستيرول، يتم إفرازه من قبل الغدد الكظرية (بالإنجليزيّة: Adrenal Glands) أو الفوق كلوية؛ حيثُ أنّه توجد غدة كظرية فوق كل كلية، ويتم إنتاج 20-200 ميكروغرام من الألدوستيرون في قشرة الغدة الكظرية (بالإنجليزيّة: Adrenal Cortex) يوميّاً، ويتحكم الألدوستيرون بمستوى الكهرليات (بالإنجليزيّة: Electrolytes) أو ما يُعرف بأملاح الدم،[٣][٤] وهي معادن تُساهم في الحفاظ على توازن كمية السوائل في الدم والجسم.[٥]


وظيفة هرمون الألدوستيرون

يُعد التحكم بضغط الدم والحفاظ عليه الوظيفة الأساسية لهرمون الألدوستيرون؛ وذلك من خلال إفرازه إلى أعضاء الجسم التي لها دور في الحفاظ على توازن السوائل في الدم والجسم كالكليتين، بالإضافة إلى الجلد والأمعاء، حيث يقوم الألدوستيرون عند إفرازه بما يأتي:[٤][٢]

  • يُحفز إعادة امتصاص الصوديوم والماء في الأمعاء إلى مجرى الدم.
  • زيادة طرح البوتاسيوم وإخراجه في البول.

ممّا يؤدي إلى زيادة كمية الدم في الجسم وبالتالي إلى ارتفاع ضغط الدم، كما ويساعد هرمون الألدوستيرون بطريقة غير مباشرة في وظائف أخرى: كالتحكم بدرجة حموضة الدم، بالإضافة إلى عمليات أيض الكربوهيدرات، والدهون، والبروتينات في الجسم.[٤][٢]


آلية التحكم بإفراز هرمون الألدوستيرون

يتم التحكم بإفراز هرمون الألدوستيرون عن طريق نظام الرينين-أنجيوتينسين-ألدوستيرون الذي يبدأ بإفراز الرينين (بالإنجليزيّة: Renin)؛ حيثُ تقوم الكليتان بإفراز إنزيم الرينين استجابة لانخفاض تدفق الدم الواصل إليها أو انخفاض نسبة الصوديوم في الكلى، كما هو الحال عند انخفاض ضغط الدم، ومن ثم يقوم الرينين عبر العديد من العمليات الكيميائية بتحويل أحد بروتينات الدم الذي يُسمى بالأنجيوتنسينوجين (بالإنجليزيّة: Angiotensinogen) إلى الأنجيوتينسين I (بالإنجليزيّة: Angiotensin I) الذي يتم تحويله عن طريق إنزيم آخر في الجسم إلى الأنجيوتنسين II (بالإنجليزيّة: Angiotensin II) الذي بدوره يحفز إفراز هرمون الألدوستيرون من الغدد الكظرية؛ حيثُ يؤدي تضيّق الأوعية الدموية الناتج عن عمل الأنجيوتينسين II إلى تحفيز الغدد لإفراز الألدوستيرون ليقوم بدوره في زيادة امتصاص الماء والأملاح إلى الجسم وإعادة رفع ضغط الدم.[٦][٧]


فحص هرمون الألدوستيرون

يُمكن فحص هرمون الألدوستيرون من خلال قياس نسبته في الدم، وعادة ما يوصي الطبيب بإجراء فحص الألدوستيرون بالإضافة لفحوصات أخرى كنسبة البوتاسيوم، والرينين، والكورتيزول في الدم، في حالات ارتفاع ضغط الدم التي لا تستجيب للعلاج أو في حال كان المُصاب بارتفاع ضغط الدم صغيراً في العمر، كما ويمكن إجراء فحص الألدوستيرون إذا ظهرت أعراض وعلامات توحي بارتفاع نسبته في الدم: كالشعور الدائم بالعطش، وضعف العضلات وتشنجها، والتنميل والخدران، وزيادة الحاجة للتبول، أو في الحالات التي قد يشك فيها الطبيب بانخفاض الألدوستيرون عن النسب الطبيعيّة كما هو الحال إذا شكا المريض من فقدان غير مبرر في الوزن، والغثيان والتقيؤ، والإسهال، وانخفاض في ضغط الدم، وألم في البطن.[٧][٥]


المستوى الطبيعي لهرمون الألدوستيرون

تجدر الإشارة إلى أنّ النسب الطبيعية لهرمون الألدوستيرون قد تختلف من مختبر إلى آخر، وفي حال لم يتوفر في تقرير المختبر النسب الطبيعيّة للهرمون، من فضلك استشر طبيبك ليعطيك مزيداً من المعلومات حول هذه النتائج، كما أنّ الطبيب سيقوم بتحليل النتيجة اعتماداً على عمرك، وصحتك وغيرها من العوامل التي تؤثر في طبيعة هذه النتائج، وبشكل عام قد تكون نتيجة فحص الألدوستيرون طبيعيّة في حال كانت ما بين 40-600 بيكوغرام/مليلتر.[٨][٩]


ارتفاع مستوى هرمون الألدوستيرون

في الحقيقة، هنالك العديد من الحالات الصحية والأمراض التي قد يدل ارتفاع نسبة هرمون الألدوستيرون في الدم على احتمالية الإصابة بها، وفي ما يلي بيان لبعض منها:[٧][١٠]

  • فرط الألدوستيروينية الأولية: (بالإنجليزيّة: Primary Aldosteronism) أو متلازمة كون (بالإنجليزيّة: Conn's Syndrome) التي تحدث بسبب وجود اضطرابات أو ورم، عادة ما يكون حميداً، في الغدد الكظرية، ممّا يؤدي إلى فرط في إفراز هرمون الألدوستيرون.
  • فرط الألدوستيرونية الثانوية: (بالإنجليزيّة: Secondary Aldosteronism) وهي الحالة الأكثر شيوعاً لفرط إفراز الألدوستيرون، وعادة ما تنتج عن الأمراض والحالات التي تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، وانخفاض تدفق الدم إلى الكليتين، أو إلى انخفاض نسب الصوديوم في الدم، كما هو الحال عند المُصابين بفشل القلب، أو اضطرابات الكلى والكبد، أو الجفاف.
  • تسمم الحمل: (بالإنجليزيّة: Preeclampsia) وهو مرتبط بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.
  • متلازمة بارتر: (بالإنجليزيّة: Barter's Syndrome) وهي متلازمة خلقية نادرة الحدوث تؤدي إلى اضطراب في قدرة الكليتين على إعادة امتصاص الصوديوم.


نقص مستوى هرمون الألدوستيرون

إذا كانت نتيجة فحص مستوى هرمون الألدوستيرون في الدم أقل من النسب الطبيعية، فإنّ ذلك من الممكن أن يدل على إحدى الحالات التالية:

  • داء أديسون: (بالإنجليزيّة: Addison's Disease) وهي حالة من فشل في الغدد الكظرية التي من الممكن أن تنتج عن أحد أمراض المناعة الذاتية، أو الإصابة بعدوى، أو ورم، أو إصابة جسدية، ممّا يؤدي إلى خلل في قدرة الغدد الكظرية على إفراز هرمون الألدوستيرون والكورتيزول، وبالتالي ظهور أعراض وعلامات داء أديسون كالإحساس الدائم بالتعب والإرهاق، والضعف، وفقدان الوزن، وتغيّر لون البشرة، والغثيان والتقيؤ.
  • قصور الغدة الكظرية الثانوي: (بالإنجليزيّة: Secondary Adrenal Insufficiency) الذي ينتج عن اضطراب في الغدة النخامية (بالإنجليزيّة: Pituitary Gland) الموجودة في الدماغ والمسؤولة عن إفراز الهرمونات اللازمة لتحفيز عمل الغدة الكظرية، وبالتالي فإنّ هذا الخلل يؤدي إلى عدم تحفيز الغدة الكظرية على إفراز الألدوستيرون.


تحليل نتائج الفحص

غالباً ما يُجرى فحص الألدوستيرون مع فحوصات أخرى: كالبوتاسيوم، والرينين، والكورتيزول للمُساعدة على تحليل النتائج والتشخيص الصحيح في حال الإصابة، وفي الجدول التالي توضيح لنتائج الفحوصات والتغيّرات في النسب التي قد تنتج مع مختلف الحالات الصحية الأكثر شيوعاً التي تؤدي إلى اضطرابات في نسبة الألدوستيرون في الدم:[٧][١٠]


المرض
الألدوستيرون
الرينين
البوتاسيوم
الألدوستيرونية الأولية
أو متلازمة كون
مرتفع
منخفض
منخفض
الألدوستيرونية الثانوية
مرتفع
مرتفع
منخفض
داء أديسون
منخفض
مرتفع
مرتفع


المراجع

  1. "Aldosterone overload: An overlooked cause of high blood pressure?", Harvard Health, Retrieved 3/5/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت "What is Aldosterone?", Hormone Health Network, Retrieved 3/5/2021. Edited.
  3. "Aldosterone", Science Direct, Retrieved 3/5/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Aldosterone", Britannica, Retrieved 3/5/2021. Edited.
  5. ^ أ ب "Aldosterone Test", Medlineplus, Retrieved 3/5/2021. Edited.
  6. "Aldosterone", You and your hormones, Retrieved 3/5/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث "Aldosterone and Renin", Lab Tests Online, Retrieved 3/5/2021. Edited.
  8. "Genetic Determination of Plasma Aldosterone Levels in Essential Hypertension* ", American Journal of Hypertension, Retrieved 3/5/2021. Edited.
  9. "Aldosterone in Blood Test", Michigan Medicine, Retrieved 3/5/2021. Edited.
  10. ^ أ ب "What Is an Aldosterone Test?", WebMD, Retrieved 3/5/2021. Edited.