التهاب القولون التقرحي عند الأطفال

التهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis) هو المرض المُسبِّب لالتهاب الأغشية المبطِّنة للقولون من الداخل، الأمر الذي يُسبِّب احمرارها، وتورمها، وظهور التقرحات فيها،[١] وتجدر الإشارة إلى أنّه من الأمراض المزمنة التي تستمر طوال حياة الطفل، على الرغم من احتمالية مرور فترات طويلة تستمر لأشهر أو سنوات لا يعاني فيها الطفل المُصاب من أية أعراض،[٢][٣] وتجدر الإشارة أن التهاب القولون التقرحي يُصيب عادةً الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15-30 عامًا، أو الأشخاص الذين تجاوزوا 60 من عمرهم، إلا أنّه أيضًا قد يصيب الأطفال، إذ لُوحظ زيادة نسبة انتشار أمراض الأمعاء الالتهابية، ومن بينها التهاب القولون التقرحي، بين الأطفال في السنوات الأخيرة.[٤][٥]


أعراض التهاب القولون التقرحي عند الأطفال

يعد الإسهال والشعور بألم ومغص البطن أكثر أعراض التهاب القولون التقرحي عند الأطفال شيوعًا،[٦] فالتهاب القولون يؤثر في قدرته على امتصاص الماء والمعادن، ليبقى البراز رخوًا، وبالتالي يعاني الطفل من الإسهال،[٣] وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض الأطفال المُصابين بالتهاب القولون التقرحي يعانون من أعراض طفيفة فقط، في حين يعاني البعض الآخر من أعراض أكثر شدة، ويمكن بيان أعراض التهاب القولون التقرحي الأخرى كالآتي:[٧]

  • خروج دم مع الإسهال.
  • الشعور بألم عند لمس البطن.
  • الشعور بحاجة ملحة للذهاب إلى الحمام والإخراج.
  • الشعور بعدم اكتمال عملية الإخراج.
  • ضعف الشهية.
  • فقدان الوزن.
  • التعب.


يجدر بالذكر إلى أنّ التهاب القولون التقرحي قد يُسبِّب مشاكل أخرى لدى الطفل، بما فيها الطفح الجلدي، وتهيّج العينين، وألم المفاصل، وضعف العظام، بالإضافة إلى تقرحات الفم، ومشاكل في الكلى والكبد،[٧] كما أنّه قد يؤدي إلى تأخر البلوغ.[٦]




على الرغم من أنّ أعراض القولون التقرحي عادةً تكون أكثر شدة لدى الأطفال منها عند البالغين، إلا أنّه ومع اتباع العلاج المناسب يتمكن الأطفال المصابون من عيش حياة طبيعية وبصحة جيدة.




أسباب التهاب القولون التقرحي عند الأطفال

لا يُعرَف إلى الآن سبب الإصابة بالتهاب القولون التقرحي بدقة، لكن يُعتقَد أنّه ينتج عند تفاعل عدة عوامل معًا، فقد لوحظ أن للوراثة دوراً في الإصابة، وتزداد نسبة الإصابة بالقولون التقرحي بين الأطفال الذين لديهم أفراد آخرون من العائلة مُصابين به،[٨] كما يُعتقَد أنّ للعوامل البيئية وللجهاز المناعي دور أيضًا، فوجود أجسام غريبة داخل الجسم كالفيروسات والبكتيريا يُنشّط عمل الجهاز المناعي للتخلُّص منها، الأمر الذي يُسبِّب الالتهاب، إلا أنّه في الأحوال الطبيعية يتلاشى الالتهاب من تلقاء نفسه مع الوقت، لكن في حال الأطفال المُصابين بالقولون التقرحي يبقى الالتهاب مستمرًا حتى بعد التخلُّص من هذه الأجسام الغريبة، الأمر الذي يؤدي إلى تضرُّر الأنسجة الطبيعية في القولون والتهابها.[٩][١٠]




سابقًا كان يُعتقَد أنّ طبيعة النظام الغذائي والتعرُّض للإجهاد النفسي والبدني من العوامل المُسبِّبة للقولون التقرحي، لكن الآن أصبح من المعروف أنّ هذه العوامل قد تزيد من شدة المرض، إلا أنّها لا تُسبِّبه.




تشخيص التهاب القولون التقرحي عند الأطفال

يبدأ الطبيب تشخيص الطفل بسؤال الأهل عن الأعراض التي يعاني منها، وفحصه جسديًا، ثم يوصي بإجراء عدة اختبارات تصويرية ومخبرية للتأكّد من أنّ سبب هذه الأعراض هي الإصابة بمرض القولون التقرحي، وليس نوعًا آخر من الأمراض المُسبِّبة للأعراض ذاتها، ويمكن بيان الفحوصات التي قد يوصي بها الطبيب كالآتي:[١]

  • فحص البراز: تُستخدَم هذه للكشف عن وجود دم في البراز، بالإضافة إلى الكشف عن وجود بكتيريا، أو فيروسات، أو طفيليات مُسبِّبة للعدوى.
  • فحوصات الدم: تُستخدَم للكشف عن الإصابة بفقر الدم الذي قد ينتج عن النزيف في القولون، أو الكشف عن ارتفاع مستوى كريات الدم البيضاء الذي يشير إلى وجود التهاب.
  • تنظير القولون: وفيه يُستخدَم أنبوب رفيع مرن متصل بكاميرا، يستخدمه الطبيب لرؤية ما داخل القولون؛ بهدف الكشف عن وجود أي التهاب أو توّرم أو تقرحات داخله.
  • الخزعة: خلال التنظير قد يقوم الطبيب بأخذ عينة صغيرة من أنسجة القولون لفحصها تحت المجهر.
  • الفحوصات التصويرية: كالتصوير بالأشعة المقطعية (CT Scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، فتسمح هذه للطبيب برؤية أمعاء الطفل ومشاكلها، وقد يوصي الطبيب أحيانًا بتصوير الجهاز الهضمي العلوي بعد ابتلاع صبغة طبية.


علاج التهاب القولون التقرحي عند الأطفال

يُعالج التهاب القولون التقرحي باستخدام الأدوية الهادفة إلى التخفيف من الالتهاب، كما قد يوصي الطبيب بالجراحة أحيانًا في حال عدم نجاح الأدوية أو إصابة الطفل ببعض المضاعفات،[٣] كما من الضروري خضوع الطفل للعلاج الغذائي لتعويض أي نقص في العناصر الغذائية لديه، وفي الحقيقة لا يوجد علاج نهائي للتخلص من التهاب القولون التقرحي، إلا أنّ اتباع العلاج المناسب يساعد على التخفيف من الأعراض والسيطرة عليها، والوقاية من زيادة شدة الأعراض، أو ظهور المضاعفات،[٨][٦] ويمكن بيان العلاج كالآتي:[١١][٣]

  • الأدوية: كأدوية الكورتيزون، والمضادات الحيوية، والأدوية التي تؤثر في عمل الجهاز المناعي داخل الجسم.
  • العلاج الغذائي: قد يعاني الأطفال المصابون بالتهاب القولون التقرحي من سوء التغذية وتأخر النموّ نتيجة لعدم مقدرة القولون على امتصاص المعادن والفيتامينات المهمة، لذا قد يوصي الطبيب أحيانًا بالمشروبات عالية الطاقة، وأحيانًا بالتغذية عن طريق الوريد لفترة قصيرة، ويجدر بالذكر إلى أنّ بعض الأطعمة قد تزيد من شدة الأعراض لدى بعض الأطفال، لذا فإنّ التعرُّف على هذه الأطعمة وتجنبها قد يساعد على التخفيف من الأعراض.
  • الجراحة: وفيها يستأصل الطبيب جزء من القولون، وذلك نتيجة إصابة الطفل بالنزيف الشديد، أو تكوّن ثقب بالقولون، أو غيرها من المضاعفات الشديدة.




يجدر التنويه إلى ضرورة أخذ الطفل مطعوم السل وجميع التطعيمات الأخرى المُوصَى بأخذها له قبل بدء العلاج، وذلك لأن العديد من الأدوية تؤثر في عمل الجهاز المناعي، ممّا قد يزيد من صعوبة مقاومة الطفل للعدوى.




كيف أساعد طفلي المُصاب بالتهاب القولون التقرحي؟

يمكنك اتباع الإرشادات الآتية لمساعدة طفلك المُصاب بالقولون التقرحي:[٦][٧]

  • احرص على اتباع طفلك لنظام غذائي صحي متوازن يحتوي على جميع العناصر الغذائية الضرورية، واستشر الطبيب فيما إذا كان يحتاج لمكملات الكالسيوم، أو فيتامين د، أو غيرها.
  • حدِّد الأطعمة التي قد تزيد من شدة الأعراض لدى طفلك، واحرص على تجنبها.
  • اتبع التدابير اللازمة للتخفيف من التوتر والمشاكل النفسية التي قد يعاني منها طفلك، ومن ذلك حرصك على ممارسته لرياضة يحبها، أو اللعب معه خارجًا، وممارسته للهوايات، ومساعدته على تكوين الصداقات، كما استشر الطبيب إن استدعت الحاجة.
  • احرص على معرفة كل المعلومات الضرورية عن مرض التهاب القولون التقرحي.
  • أخبر المعلمين في المدرسة عن إصابة طفلك والإجراءات التي يمكن أن يتبعوها للمساعدة.

المراجع

  1. ^ أ ب "Ulcerative Colitis (UC) in Children", Cincinnati Childrens, 12/2019, Retrieved 29/12/2021. Edited.
  2. "Ulcerative Colitis", Crohn's and Colitis UK, 6/2017, Retrieved 29/12/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Pediatric Ulcerative Colitis", yalemedicine, Retrieved 2/1/2022. Edited.
  4. Kat Gal (22/9/2020), "What to know about ulcerative colitis in children", Medical News Today, Retrieved 29/12/2021. Edited.
  5. Yizhou Ye, Sudhakar Manne, William R Treem, etal (4/3/2020), "Prevalence of Inflammatory Bowel Disease in Pediatric and Adult Populations: Recent Estimates From Large National Databases in the United States, 2007-2016", pubmed, Retrieved 29/12/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث J. Fernando del Rosario (10/2017), "Ulcerative Colitis", KidsHealth, Retrieved 29/12/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت Hansa D. Bhargava (6/10/2020), "Do Children Get Ulcerative Colitis?", WebMD, Retrieved 29/12/2021. Edited.
  8. ^ أ ب "Ulcerative colitis", Mayo Clinic, 23/2/2021, Retrieved 29/12/2021. Edited.
  9. Andrew B. Grossman, Judith R. Kelsen, "Ulcerative Colitis", The Childrens Hospital of Philadelphia, Retrieved 29/12/2021. Edited.
  10. "Ulcerative Colitis in Children", STANFORD CHILDRENS HEALTH, Retrieved 29/12/2021. Edited.
  11. Adler, Liora C., Chan Albert, Freeborn, Donna, "Ulcerative Colitis in Children", University of Rochester Medical Center, Retrieved 29/12/2021. Edited.