يعد الجهاز المناعي (Immune system) مسؤولًا عن حماية جسم الإنسان من الأمراض الالتهابية، وهناك 3 أنواع من المناعة وهي المناعة الطبيعية (Innate immunity) والمناعة التكيفية (Adaptive immunity) والمناعة السلبية (Passive immunity).[١]


تشمل المناعة الطبيعية وجود حواجز مثل الجلد والأنسجة المخاطية تساهم في إبعاد المواد الضارة ومنعها من دخول الجسم، بينما تتشكل المناعة التكيفية نتيجة تعرض الجسم للكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض، أو نتيجة أخذ المطاعيم، وتبقى هذه المناعة للمستقبل لإحداث استجابة مناعية ضد نفس الكائن الحي الدقيق، ومن الممكن أن تستمر هذه المناعة مدى الحياة، أما المناعة السلبية فتحدث عند تلقي الشخص أجسام مضادة جاهزة بدلًا من أن يصنعها الجسم نفسه، وتعطي المناعة السلبية حماية فورية، ولكنها تستمر فقط لمدة أسابيع قليلة إلى أشهر.[١]


هناك آليتين رئيسيتين تتم من خلالهما الاستجابة المناعية التكيفية، وهما الاستجابة المناعية الخلطية (Humoral immunity) والاستجابة المناعية الخلوية (Cellular immunity)،[٢] وسنتحدث في هذا المقال عن المقصود بعلم المناعة الخلوية بالإضافة لأنواع الخلايا المناعية المسؤولة عن الاستجابة المناعية الخلوية، وأمراض المناعة الذاتية:


المقصود بعلم المناعة الخلوية

الاستجابة المناعية الخلوية هي أحد أشكال المناعة التكيفية التي تمكن جسم الإنسان من حماية نفسه من مسببات مرضية خطيرة مثل الفيروسات والبكتيريا والسموم بشكل محدد، وتعتمد هذه الاستجابة المناعية على الخلايا الليمفاوية، وبعكس الاستجابة المناعية الخلطية، فإن الاستجابة المناعية الخلوية لا تعتمد على الأجسام المضادة لإنجاز مهمتها.[٣]


أنواع الخلايا المسؤولة عن الاستجابة المناعية الخلوية

تعتمد الاستجابة المناعية الخلوية على وجود عدة أنواع من الخلايا المناعية وهي:[٣]

  1. الخلايا الليمفاوية التائية (T cell lymphocytes): والمسؤولة عن مُحاربة الأنواع المُختلفة من الفيروسات.
  2. الخلايا البلعمية (Macrophages): والمسؤولة عن بلعمة أي مُسببات للأمراض، بالإضافة إلى بلعمة بقايا مُسببات المرض المتبقية بعد مُحاربة الخلايا التائية لها.


الخلايا التائية

يتم إنتاج الخلايا التائية من خلايا جذعية في نخاع العظم، وتنتقل هذه الخلايا من خلال الدم إلى غدة موجودة في الصدر تسمى الغدة الزعترية (Thymus gland) وتتمثل وظيفة هذه الغدة بمساعدة الخلايا التائية على التتمايز وتعلم كيفية التعرف على أنسجة الجسم وتمييزها عن مسببات الأمراض حتى لا تقوم بمهاجمتها، وعندما تنضج الخلايا التائية يسمح لها بمغادرة الغدة الزعترية وتخزن داخل الأعضاء الليمفاوية الثانوية مثل الغدد الليمفاوية والطحال واللوزتين وغيرها، وتستطيع هذه الخلايا التعرف على عدد غير محدود من مسببات الأمراض، وتتنقل هذه الخلايا في مجرى الدم والجهاز الليمفي، وعندما تواجه هذه الخلايا مسببات الأمراض تتعرف عليها ويتم تفعيلها، وتُفرز العديد من المواد منها السيتوكينات (Cytokines)، كما أن الخلايا التائية تتضاعف وتتمايز إلى أحد الأنواع الآتية:[٤]

  • الخلايا التائية القاتلة (Killer T cells): التي تتصل بمولدات الضد (Antigens) على سطح الخلايا المصابة وتقوم بإحداث ثقوب في غشائها الخلوية وتحقن داخلها إنزيمات لتقوم بقتلها والتخلص منها.
  • الخلايا التائية المساعدة (Helper T cells): التي تقوم بتفعيل الخلايا التائية القاتلة لقتل الخلايا المصابة، وتساعد أيضًا الخلايا البائية على إنتاج الأجسام المضادة لمولدات الضد المسببة للأمراض.
  • الخلايا التائية المثبطة (Suppressor T cells): والتي تقوم بإنتاج مواد لإنهاء الاستجابة المناعية أو منع حدوث الاستجابات الضارة بالجسم من الأساس، ولذلك فإن وظيفتها تنظيمية.[٤]


عندما تقوم الخلايا التائية بالتعرف على مسببات الأمراض فإن معظمها يقوم بالوظيفة المخصصة لها، إلا أن بعضها قد يتطور ليصبح خلايا ذاكرة (Memory cells)، التي تقوم بالتعرف على مسبب المرض نفسه في المستقبل حال دخوله الجسم وتقوم باستجابة فورية ضده.[٤]


آلية الاستجابة المناعية الخلوية

تقوم بعض أنواع الخلايا المقدمة للمستضد (Antigen-presenting cells) بإظهار مولدات الضد لمسببات الأمراض على سطحها، وتقوم الخلايا التائية المساعدة بالتعرف عليها وإفراز السيتوكينات التي تقوم بإرسال إشارات لجذب الخلايا التائية القاتلة والخلايا البلعمية وترشدها إلى الخلية المقدمة للمستضد حتى تقوم بمهاجمتها والتخلص منها.[٥]


أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune diseases)

تحدث أمراض المناعة الذاتية عندما يعطي الجهاز المناعي للإنسان استجابة موجهة ضد أنسجة الجسم الطبيعية من خلال الاستجابة المناعية الخلوية عن طريق الخلايا التائية والخلايا البائية، مما يتسبب بعملية التهابية مزمنة تؤدي للإخلال بالوظائف الطبيعية لأعضاء الجسم، ويعد المسبب لهذه الأمراض غير معروف، ولكن هناك بعض الأدلة العلمية التي تشير إلى أن أمراض المناعة الذاتية تحدث بعد التعرض لالتهاب أو عدة التهابات، بالإضافة لبعض العوامل البيئية التي قد يرتبط وجودها بحدوث أمراض المناعة الذاتية ولكنها غير معروفة بشكل جيد، وهناك أيضًا دراسات متقدمة لمعرفة الدور الوراثي في حدوث أمراض المناعة الذاتية.[٦]


وهناك العديد من الأمثلة على أمراض المناعة الذاتية، ومنها:[٧]

  1. مرض السكري النوع الأول، حيث يقوم الجهاز المناعي للجسم بمهاجمة خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم.
  2. التهاب المفاصل الروماتيزمي (Rheumatoid Arthritis)، حيث يقوم جهاز المناعة بمهاجمة مفاصل الجسم.
  3. التصلب اللويحي (MS)، حيث يقوم الجسم بتدمير الغلاف النخاعي للأعصاب.
  4. الذئبة الحمامية الجهازية (SLE).
  5. الداء المعوي الالتهابي (IBD).

المراجع

  1. ^ أ ب "immunity", cancer. Edited.
  2. "Adaptive Immunity - Humoral and Cellular Immunity", healio. Edited.
  3. ^ أ ب "Humoral vs Cell-mediated Immunity", news-medical. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Acquired Immunity", msdmanuals. Edited.
  5. "Humoral vs Cell-mediated Immunity", news-medical. Edited.
  6. "Autoimmunity : Introduction", immunology. Edited.
  7. "Autoimmune Diseases: Types, Symptoms, Causes, and More", healthline. Edited.